السيد علي الشهرستاني
19
وضوء النبي ( ص )
واللافت للنظر أن الخليفتين أبا بكر وعمر لم يكونا بمنأى عن هذه الظاهرة ، بل نرى لهما نصيبا من الاعتراض على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وعدم امتثال أوامره ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) ، وخصوصا الخليفة عمر بن الخطاب الذين خالفه في مفردات كثيرة . كإنكاره أخذ الفداء من أسارى بدر ( 2 ) ، واعتراضه على النبي ( صلى الله عليه وآله ) في صلاته على المنافق ( 3 ) ، واستيائه من قسمة قسمها النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( 4 ) ، ومواجهته للنبي بلسان حاد في صلح الحديبية ( 5 ) ، ومطالبته النبي ( صلى الله عليه وآله ) أن يستفيد من مكتوبات اليهود في الشريعة ( 6 ) وقوله في أخريات ساعات حياة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، إنه ليهجر ( 7 ) أو غلبه الوجع ، وهكذا وهلم جرا في الاجتهادات التي خولف بها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في حياته ، غير ناسين أن المسلمين انقسموا بين يدي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حين دعا بالقلم والدواة ليكتب لهم كتابا لن يضلوا بعده أبدا ، فمن قائل : أنفذوا ما قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وقائل : القول ما قال عمر ، وهذا إن كشف عن شئ فإنما يكشف النقاب عن وجود الاتجاهين حتى آخر لحظة من حياة الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) ، وأن اتجاه الاجتهاد بالرأي كان قويا ومؤثرا في مسير تاريخ المسلمين وفقههم وحياتهم ، وذلك هو الذي شرع التعددية وحجية الرأي بعد رسول الله . ولا يخفى عليك أن ما يهمنا بحثه هنا هو معرفة ( وضوء النبي ( صلى الله عليه وآله ) ) من خلال بيان ملابسات التشريع الإسلامي على وجه العموم ، وما يتعلق بوضوء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بوجه خاص .
--> ( 1 ) الإصابة 1 : 484 ، حلية الأولياء 3 : 227 ، البداية والنهاية 7 : 298 ، مسند أحمد 3 : 15 . ( 2 ) الفصول المهمة : 113 عن مصادر متعددة . ( 3 ) اجتهاد الرسول : 209 - 211 . ( 4 ) مسند أحمد 1 : 20 عن الأعمش عن شقيق عن سلمان بن ربيعة ، ومسلم في الزكاة . ( 5 ) تاريخ عمر لابن الجوزي : 58 . ( 6 ) المصنف لعبد الرزاق 10 : 313 ، مجمع الزوائد 1 : 174 . ( 7 ) صحيح البخاري 1 : 39 كتاب العلم ، وكتاب المرضى 4 ، صحيح مسلم 3 : 1257 ، 1259 .